محمد بن طولون الصالحي
432
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
و " أن " المصدريّة في قوله : " 110 " - . . . أكلّ النّاس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا وهي في هذه المواضع كلّها بمعنى : اللام . ويطّرد جرّها ل " أن " المصدريّة ، ولذلك أجازوا في نحو " جئتك كي تكرمني " أن تكون " كي " حرف جرّ ، و " أن " مقدّرة بعدها ، وأن تكون مصدريّة ، واللام مقدرة قبلها . وأمّا " لعلّ " فإنّ الجرّ بها وارد في كلام العرب ، خلافا لمن أنكره " 1 " ، كقوله : " 111 " - لعلّ اللّه فضّلكم علينا * بشيء أنّ أمّكم شريم
--> ( 110 ) - من الطويل ، لجميل بن معمر العذري من قصيدة له في ديوانه ( 25 ) ، وتمامه ، فقالت : أكلّ النّاس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا وقيل : هو لحسان بن ثابت ( وليس في ديوانه ) . ويروى : " مائحا " - بالهمز - بدل " مانحا " ، والمائح الذي يملأ الدلو من أسفل البئر ( اللسان - متح ) ، ويروى : " ماتحا " بالتاء المثناة ، وهو من متح الماء من البئر إذا استقى منها . ويروى عجزه : لسانك هذا كي تغرّ وتخدعا و " مانحا " من المنح وهو الإعطاء ، يتعدى لمفعولين ، ومنح اللسان عبارة عن التلطف والتودد . والشاهد في قوله : " كيما أن " حيث جرت " كي " المصدر المنسبك من " أن " وما بعدها ، و " ما " زائدة ، وإظهار " أن " بعد " كي " ضرورة ، لأن " أن " بعد " كي " لا تظهر . انظر المكودي مع ابن حمدون : 1 / 180 ، التصريح على التوضيح : 2 / 3 ، 230 ، الشواهد الكبرى : 3 / 244 ، 4 / 379 ، شرح ابن يعيش : 9 / 14 ، 16 ، الخزانة : 8 / 481 ، شواهد المغني : 1 / 508 ، أبيات المغني : 4 / 157 ، شواهد الشذور : 89 ، الدرر اللوامع : 2 / 5 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 333 ، شذور الذهب : 289 ، شواهد المفصل والمتوسط : 2 / 637 ، الهمع ( رقم ) : 1006 ، شرح ابن الناظم : 355 ، 667 ، شرح الأشموني : 1 / 279 ، 2 / 204 ، جواهر الأدب : 283 ، الجنى الداني : 262 ، الضرائر : 60 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 782 ، توجيه اللمع : 301 . ( 1 ) الجر ب " لعل " لغة حكاها أبو عبيدة والأخفش والفراء وأبو زيد ، وقال : إنها لغة عقيل ، وقد أنكرها قوم منهم الفارسي ، وهم محجوجون بنقل هؤلاء . انظر ارتشاف الضرب : 2 / 155 ، 469 ، الهمع : 4 / 207 ، مغني اللبيب : 377 ، عمدة الحافظ لابن مالك : 167 ، نوادر أبي زيد : 218 ، أبيات المغني : 5 / 166 ، شرح الأشموني : 2 / 204 ، التوطئة : 239 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 783 ، الخزانة : 10 / 426 ، شرح اللمحة لابن هشام : 2 / 246 ، النكت الحسان : 110 ، الإفصاح : 111 ، المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل : 2 / 294 . ( 111 ) - من الوافر ، ولم أعثر على قائله . ويروى : " لعاء " بدل " لعل " ، وهي لغة في " لعل " . الشريم : المرأة المفضاة التي صار مسلكاها واحدا ، أي : اختلط قبلها بدبرها حتى صارا مخرجا -